المقريزي
1047
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
دير بوميساس ويقال أبو مسيس ، واسمه موسى . وهذا الدّير تحت البلينا ، وهو دير كبير « 1 » . وأبو مسيس هذا كان راهبا من أهل البلينا ، وله عندهم شهرة ، وهم ينذرونه ، فيزعمون فيه مزاعم . ولم يبق بعد هذا « a » إلّا أديرة بحاجر إسنا ونقّادة قليلة العمارة . وكان بأصفون « دير كبير » ، وكانت أصفون من أحسن بلاد مصر ، وأكثر نواحي الصّعيد فواكه ، وكان رهبان ديرها معروفين بالعلم والمهارة فيه « b » ، فخربت أصفون ، وخرب ديرها . وهذا آخر أديرة الصّعيد ، وهي كلّها متلاشية آيلة إلى الدّثور ، بعد كثرة عمارتها ، ووفور أعداد رهبانها وسعة أرزاقهم ، وكثرة ما كان يحمل إليهم . وأمّا الوجه البحري فكان فيه أديرة كثيرة خربت ، وبقي منها بقيّة . فكان بالمقس - خارج القاهرة من بحريها - عدّة كنائس هدمها الحاكم بأمر اللّه أبو عليّ منصور ، في تاسع عشر ذي الحجّة سنة تسع وتسعين وثلاث مائة ، وأباح ما كان فيها ، فنهب منها شيء كثير جدّا بعد ما أمر ، في شهر ربيع الأوّل منها ، بهدم كنائس راشدة خارج مدينة مصر من شرقيها ، وجعل موضعها الجامع المعروف براشدة « 2 » . وهدم أيضا في سنة أربع وتسعين كنيستين هناك ، وألزم النصارى بلبس السّواد وشدّ الزّنّار ، وقبض على الأملاك التي كانت محبّسة على الكنائس والأديرة ، وجعلها في ديوان السّلطان ، وأحرق عدّة كثيرة من الصّلبان ، ومنع النصارى من إظهار زينة الكنائس في عيد الشّعانين ،
--> ( a ) بولاق : هذا الدّير . ( b ) ساقطة من بولاق . ( 1 ) أبو المكارم : تاريخ 2 : 106 - 107 ؛ ساويرس بن المقفع : تاريخ بطاركة الكنيسة 2 / 3 : 189 - 190 ؛ الأنبا صموئيل : دليل الكنائس 191 . وتقع البقايا الأثرية لهذا الدّير على مساحة كيلومترين شمال معبد أبيدوس بالعرابة المدفونة بمحافظة سوهاج . ( 2 ) فيما تقدم 126 - 129 .